النووي

335

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَلَوْ خُرِقَ الْكِيسُ [ نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْخَرْقُ ] تَحْتَ مَوْضِعِ الْخَتْمِ ، فَهُوَ كَفَضِّ الْخَتْمِ . وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ ، لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا نُقْصَانَ الْخَرْقِ . وَلَوْ أَوْدَعَهُ شَيْئًا مَدْفُونًا فَنَبَشَهُ ، فَهُوَ كَفَضِّ الْخَتْمِ . وَلَا يَلْتَحِقُ بِالْفَضِّ وَفَتْحِ الْقُفْلِ حَلُّ الْخَيْطِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْكِيسِ ، أَوْ رِزْمَةُ الثِّيَابِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْمَنْعُ مِنَ الِانْتِشَارِ ، لَا أَنْ يَكُونَ مَكْتُومًا عَنْهُ . وَعَنِ الْحَاوِي وَجْهَانِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ فَوَزَنَهَا - أَوْدَعَهَا - أَوْ ثِيَابٍ فَذَرَعَهَا لِيَعْرِفَ طُولَهَا ، أَنَّهُ هَلْ يَضْمَنُ ؟ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ هَذَا الْخِلَافُ فِي حَلِّ الشَّدِّ . قُلْتُ : لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ إِذَا صَارَتِ الْوَدِيعَةُ مَضْمُونَةً عَلَى الْمُودَعِ بِانْتِفَاعٍ أَوْ إِخْرَاجٍ مِنَ الْحِرْزِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ وُجُوهِ التَّقْصِيرِ ، ثُمَّ تَرَكَ الْخِيَانَةَ وَرَدَّ الْوَدِيعَةَ إِلَى مَكَانِهَا ، لَمْ يَبْرَأْ وَلَمْ تَعُدْ أَمَانَتُهُ . فَلَوْ رَدَّهَا إِلَى الْمَالِكِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ ثَانِيًا ، فَلَا شَكَّ فِي عَوْدِ أَمَانَتِهِ . فَلَوْ لَمْ يَرُدَّهَا ، بَلْ أَحْدَثَ لَهُ الْمَالِكُ اسْتِئْمَانًا فَقَالَ : أَذِنْتُ لَكَ فِي حِفْظِهَا ، أَوْ أَوْدَعْتُكَهَا ، أَوِ اسْتَأْمَنْتُكَ ، أَوْ أَبْرَأْتُكَ مِنَ الضَّمَانِ ، فَوَجْهَانِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَصِيرُ أَمِينًا وَيَبْرَأُ . وَلَوْ قَالَ فِي الِابْتِدَاءِ : أَوْدَعْتُكَ ، فَإِنْ خُنْتَ ثُمَّ تَرَكْتَ الْخِيَانَةَ ، عُدْتَ أَمِينًا لِي ، فَخَانَ ثُمَّ تَرَكَ الْخِيَانَةَ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا يَعُودُ أَمِينًا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ إِسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ ، وَتَعْلِيقٌ لِلْوَدِيعَةِ . فَرْعٌ قَالَ : خُذْ هَذِهِ وَدِيعَةً يَوْمًا ، وَغَيْرَ وَدِيعَةٍ يَوْمًا ، فَهُوَ وَدِيعَةٌ أَبَدًا . وَلَوْ قَالَ :